روابي البناي
تطبيقا لمقولة «مع الخيل يا شقرا» قررت أنا وصديقة لي أن نقتحم عالم الأعمال الخاصة، ونؤسس لنا مشروعا صغيرا نفجر فيه طاقاتنا ومواهبنا المكبوتة التي، من وجهة نظرنا، سوف تحدث انقلابا واسعا في عالم الأعمال والمشاريع الخاصة (أدري راح تقولون الثقة الزايدة ما لها داعي)، التي أصبحت هبة مصاحبة لبنات وشباب الكويت، أي الذي ليس عنده مشروع أو صنعة يصبح «موصج» هذه الأيام. وحتى نصبح «صج» قررنا أن نفتح مشروعنا الصغير.
وفعلا وضعنا دراسة جدوى للمشروع، ودوّنّا كافة المستلزمات الخاصة به، واخترنا المكان واصبح هذا الحلم جاهزا للتطبيق على أرض الواقع. ولله الحمد أنني أعمل في مكان يتيح لي أن أسجل المشروع باسمي، لكن بشروط وضوابط واستخراج كم هائل من الأوراق. لذلك أوكلت هذه المهمة للمندوب الذي خسر من وزنه في ظرف خمسة أيام الكثير من الكيلوغرامات، لدرجة أنني سألته عن سر هذه الرشاقة السريعة، التي طغت على سر الدكتور السحري عبدالله المطوع في إرجاع الأجسام المكتنزة إلى أجسام رشيقة. فقال لي: الحل بسيط، فقط اذهبي إلى مجمع الوزارات لتخليص معاملات، وسوف تضعين يديك على هذا المفعول السحري.
قال لي المندوب هذا الكلام بنبرة تعلوها الصرامة، لأنه بعد ذهاب وإياب لهذا الصرح الأبيض تم إبلاغه بأنه يتعين على صاحبة العلاقة التواجد لإتمام المعاملة.
» أكمل القراءة
المسلسل الرمضاني “الحارة” دراما اجتماعية تتناول مشكلة الفقر في المجتمع المصري مما له من أثار سلبية مدمرة حيث يلجأ أبطال المسلسل إلى طرق متنوعة غير مشروعة للتغلب على أزمات لا حصر لها بسبب الفقر و الجوع و المرض فمنهم من يسرق أو يتاجر في المخدرات و منهم من توشك أن تبيع عرضها و شرفها من أجل حفنة من الجنيهات و الأخرى أرملة عجوز مسكينة لا حول لها و لا قوة هزمها الفقر و المرض فتلجأ إلى التسول و جمع القطن من الزبالة لتجهيز ابنتها اليتيمة والبعض الأخر يتاجر في السلع المدعمة كأنابيب البوتاجاز و بيعها في السوق السوداء و أخرون دفعهم اليأس و الإحباط إلى الهروب من الواقع المرير عن طريق تعاطي المخدرات أو الدردشة chat من خلال شبكة الانترنت و الرجل الذي يحاول ارتداء عباءة الدين بالرغم من ثقافته المحدودة يحاول دون جدوى التعايش مع هذا الواقع لكنه لم يوفق حتى في التفاهم و التواصل مع أبنائه فهم من جيل أخر له قيم و ثقافة جديدة و فكر مختلف تماما مما جعلهم كالغرباء في بيت واحد كما تناول المسلسل بشكل موجز أيضا مشكلة التفاوت الطبقي social discrimination عندما دفع الطبيب مبلغ 600 جنية مقابل وجبة واحدة في مطعم له و لزوجته فقط بينما يضطر غيره من أهل الحارة إلى مزاحمة الطيور في طعامهم ليسد جوعه و على الجانب الأخر رجل الشرطة الذي يخاف على أخته طالبة الجامعة و يشك في سلوكها أحيانا نتيجة لما يراه من فساد من خلال أدائه لواجبات عمله الذي يجعله يعيش في أزمات نفسية مستمرة و عذاب ضمير عندما يتضطر إلى القبض على بعض المتورطين في جريمة ما و تحرير محاضر ضدهم تؤدي إلى سجنهم فهو من داخله يلتمس العذر لبعض المذنبين الذين دفعتهم الظروف القاسية- كالفقر و الجهل و المرض – رغم أنفهم لعالم الجريمة فهم مجرد ضحايا تحملوا وحدهم مسئولية ما بدر منهم من جرائم و مخالفات و ربما يكون المسؤول الحقيقي الذي دفعهم إلى هذا المصير حر طليق. و كل هؤلاء يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع موجودة بالفعل و أحداث المسلسل على درجة عالية من المصداقية و لا يوجد بها أي مبالغة فحكاية الذين قتلهم الفقر في الدويقة -و غيرها من العشوئيات- بسبب الانهيار الصخري الذي أتى على منازلهم و جعل منهم قتلى أو مشردين ليست ببعيدة في الوقت الذي ينعم فيه غيرهم بمليارت الدولارات الفائضة عن احتياجاتهم الأساسية مما يجعلنا نتأمل في مفهوم العدالة الاجتماعية و التكافل الاجتماعي من زكاة و صدقة و مشروعات الخير و البر و الإحسان التي تلقى اهتمام غير مسبوق في الغرب و يطلقون عليها charity و يجب علينا العودة إلى المنهج الرباني و تذكّر الأية الكريمة في كتاب الله ” و في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم” كما قال الله عز و جل في أية أخرى ” ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله و منكم من يبخل و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه و الله الغني و أنتم الفقراء” كما يجب أيضا إعادة النظر في بعض القوانين الاقتصادية التي تخدم فئة بعينها من المجتمع على حساب فئات أخرى و هم الأغلبية مع الأسف و هذه القضية قنبلة موقوتة تهدد جميع أفراد المجتمع و تحتاج لاهتمام المسئولين و صانعي القرار.
يبذل القائمون على العمل بجريدة اليوم السابع مجهود عظيم يلمسه معظم القرّاء مما جعلها من الجرائد المصرية البارزة التي يسعد و يفخر بها المصريون و العرب أيضا في كل مكان خاصة بعد وصول هذه الجريدة إلى مستوى لا يقل عن مثيلاتها من الجرائد العالمية و لم تحقق الجريدة هذا النجاح من فراغ و لكنها نتيجة طبيعية لأسباب كثيرة منها الصدق و الموضوعية و الشفافية في نقل الأحداث الجارية و التعليق و التعقيب عليها و حرصهم أيضا على مشاركة الأخر في الرأي بترك مساحة لتعليقات القرّاء مما يفسح المجال لتبادل الآراء و وجهات النظر كما تحرص الجريدة على توظيف الصورة التوظيف المناسب فمعظم الأخبار يصاحبها صورة أو أكثر ممايعطي للجريدة مذاق مختلف و طابع مميز و الأهم من ذلك كله من وجهة نظري الأخلاق الكريمة و موقف الجريدة المشرف النبيل من الشاب الذي ارتكب منذ عدة أيام جريمة القرصنة الالكترونية و اختراق موقع الجريدة عندما قرر مجلس تحرير الجريدة التنازل عن الحق المدنى فى قضية السطو على الموقع لحرصهم على مستقبل شاب في مقتبل العمر و يكفي أنه شاب مصري يعيش تحت سماء مصرية مما يعكس ثقافة التسامح و العفو عند المقدرة و سعة الأفق أيضا فهم لا يريدون بالطبع التشفي و الانتقام من هذا الشاب لأنهم أكبر بكثير من ذلك و رسالة و سياسة و أهداف الجريدة أكبر من ذلك أيضا و يكفي أن يشعر هذا الشاب بالذنب و يدرك الخطأ الذي ارتكبه في حق الجريدة و قرّاء الجريدة التي أثبتت بالفعل- و ليس بالقول فقط – أن منهج الأديان لا يقتصر على مجموعة من الشعارات و المظاهر لكنه منهج قويم و سلوكيات حسنة من رحمة و عدل و تسامح و قيم فاضلة و لعلها تكون دعوة من الجريدة للحب و الصفاء ليس بين المصريين و العرب فحسب و لكن بين أبناء الجنس البشري الذي يعيش على نفس الكوكب تحت سماء واحدة و يا ليتنا نحارب الجهل و الفقر و المرض بدلا من محاربة بعضنا البعض.
ألقت مباراة كرة القدم بين مصر و الجزائر على أرض السودان الضوء على عدة موضوعات هامة و قضايا حيوية يجب أن نتوقف عندها لنرتب أوراقنا و نعيد حساباتنا كما رصدت العين الواعية عدة ملاحظات منها موقف الجمهور المصري هناك الذي يجب أن يفتخر به كل مصري عندما رفض أن ينزل إلى هذا المستوى الوضيع من السلوكيات البربرية الهمجية من قبل هؤلاء المجرمين الذين لا يمثلون الشعب الجزائري غير أنهم أساءوا إلى أنفسهم كما أساءوا إلى المسئولين الذين تعمدوا اختيار هذه النوعية الحقيرة من الجمهور لغرض ما في أنفسهم المريضة التي لم تستطع ان تدرك أنهم يقاتلون أبناء دولة عربية شقيقة يشتركون معهم في العروبة و الدين و الإنسانية من أجل مسابقة- مجرد مسابقة- مما يجعلنا ندرك أهمية اختيار أولى الأمر و أصحاب القرار من الحكماء و أصحاب العقول الرشيدة كما لفتت هذه الواقعة المشينة الأنظار إلى أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التأثير على الرأي العام عندما حاولت بعض الصحف الجزائرية نشر الأخبار الكاذبة لتعبئة الرأي العام الجزائري ضد مصر حكوما و شعبا بدلا من تنمية روح العروبة في نفوس العرب الذي يحتاجون إلى الوحدة القومية و العربية في هذا الوقت أكثر من أي وقت آخر.
الغضب قوة غريزية فطرية خلقها الله كغيرها من الغرائز لكي يوظفها الحكماء التوظيف المستنير فالغضب طاقة يستخدمها ذو الفطرة السليمة في الدفاع عن الحق و محاربة الباطل و مواجهة الظلم و الجريمة التي يرتكبها الإنسان في حق أخيه الإنسان بينما يدفع الغضب الأحمق البعض الأخر إلى الانتقام الأعمى و ارتكاب أبشع الجرائم في حق الله و الإنسانية و قد تناولت بعض الأيات القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة الحديث عن الغضب و أهدت للمسلمين منهج قويم لترويض غريزة الغضب و لتهذيب السلوك و تنوير المسلم بأن يكون غضبه من أجل الله موجها لمحاربة الفساد و الفاسدين و ألاّ يغضب المؤمن لنفسه و أن يكظم غضبه و يعفو و يصفح عمن ظلمه في أحيان أخرى كما أشارت أيات القرآن إلى علاقة المسلمين التي يجب أن تكون مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعدت له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى.
روابي البناي
اشتقت لكم وولهت عليكم، واحبكم كثر ما يحب القطو الصبور على قولة المبدع «بوعدنان»، وكثر التخاريف العراقية بأن الكويت حق مكتسب لهم، وكثر آهات شعبان عبد الرحيم، وكثر صراخ مسلم البراك، وكثر الطراروه الذين انتشروا في الكويت مثل الوباء هذه الأيام، وكثر القطع الكهربائي على جليب الشيوخ والحساوي، وكثر اللاءات الموجودة في جيب اعضاء لجنة الظواهر السلبية، وكثر الذين ينوون يسوون ريجيم وسيبدأون يوم السبت، وكثر طيحة سهم البورصة الكويتية الأحمر «عسا الله يفك عوقه»، وكثر بطول الفيمتو التي بدأت تترس أرفف الجمعيات حتى نشعر ان الشهر الفضيل على الأبواب.
باختصار احبكم وولهت عليكم وايد، وشكرا من صميم القلب لكل من تكلف وسأل عني سواء بالاتصال أو الإيميل أو الحضور، الشيء الذي أثلج صدري وأعطاني مسؤولية كبيرة ان شاء الله أكون قدها.
اليوم سأتكلم عن التدخل المليق والسخيف في الوقت نفسه الذي بات مسلسلا سخيفا أعده وأخرجه أناس مبتدئون بالسياسة، ويمثل فيه كومبارس يريدون ان يصبحوا أبطالا ونجوما على أكتافنا نحن كشعب. اليوم سأتكلم عن لجنة الظواهر السلبية التي، حتى كتابة هذه الأسطر، لم أجد أي مبرر لوجودها سوى أنها من المفترض ان تعالج ظواهر اعضائها السلبية بالمقام الأول، قبل أن ينصبوا أنفسهم ولاة أمر على خلق الله.
لسنا في تورابورا
أثناء وجودي خارج الكويت لقضاء عطلة قصيرة الهدف منها تغيير الجو وتجديد النشاط، عكر صفو اجازتي الممتعة خبر موافقة اللجنة الفلتة على إنشاء مراكز لها تنتشر في جميع محافظات الكويت، الهدف منها رصد الظواهر السلبية في هذه المحافظات ومتابعتها.
لا أخفي عليك عزيزي القارئ مدى الحزن وضيقة الخلق اللذين انتاباني بعد قراءة هذا الخبر، وذلك لشعوري باقتراب الخطر الإرهابي القادم من أمهات لحى علينا، بهدف وأد الحريات وفرض فكرهم على الناس وترهيبهم.
فماذا يعني إنشاء مراكز في جميع محافظات الكويت لهذه اللجنة لرصد التصرفات السلبية ومراقبتها؟ فمن أنتم؟ ومن الذي نصبكم أوصياء علينا؟ وما هي الظواهر السلبية التي ستحاربونها؟ أليس من الأجدر والأولى بكم ان تبدأوا بأنفسكم قبل الناس لكي تكونوا قدوة لغيركم؟
جميعنا نعلم جيدا أن انشاء هذه المراكز ما هو إلا خطوة أولى نحو تعزيز وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تسعون جاهدين لإنشائها، لكن «حامض على بوزكم»، فنحن في الكويت وليس في تورابورا. وأقصد بأننا في الكويت، أننا في بلد الحريات والديموقراطية، في بلد يحكمه دستور كفل لنا الحرية، ولن نسمح لكم بالتحكم بنا.
هوس نفسي








أحدث التعليقات