يوليو 16

كتب : خالد الشرنوبي

يا إمراة الموت..،والقتلى

يانبع العذاب في صميم جبالي الورقية

فقتيلك يتحدث

نعم يتحدث

بعدما مات الكلام في صدري

ودُفنت الحروف معي في قبري

وظل لساني عديم … لا يتحدث

وأصبحت الكلمات من خفايا التوراة

توراة بلا أسفار

بلا معنى

وتحولت الأحرف إلى

صلبان كنائس روما العتيقة

لا سبيل للوصول إليها

كلما حاولت أن أُتمتم

لعنتني الأفكار

وأصاب عقلي خمول

بل دمار..!

أشعر بك

نعم أشعر بك هنا

وسط الجماجم

وسط العظام المنثورة

ولكنني لا أتذكرك

كيف كنت

بيضاء..سمراء..أم شقراء

الآن أراكي بلا عينين

ولا أُذنين

ولا قدمين

إلا إنك أنت من أحببتها

الآن أرى منزلك الوهميّ

القائم على عيدان الثقاب

أقف وأترقبك

من خلف الزجاج البلاستيكيّ

» أكمل القراءة

يوليو 14

كتب :خالد الشرنوبي

نظرية أن الضعيف يحتاج إلى القوي هي نظرية بائسة ؛ لأن للقوة مظاهر عِدّة واستعلاء عرْشها له طُرُق مختلفة ومناهج متفاوتة ؛ الضعيف يحتاج إلى القوي لأنه يريد أن يبقى ضعيفاً ؛ أما إذا تَحرَّرَ من عبودية الوهن فإنه لن يحتاج إلا لنفسه .

نظرية أن العرب هم جهلة العالم نظرية خادعة ؛ لأن للعِلمِ والتطوُّر أحوال تُؤثِّر في مستواه ؛ هذا من ناحية المكان والمجتمع أما من ناحية الفرد ، فإن الجهد البشري هو المُتَحكِّم في تغيير الظروف الحائلة دون الالتحاق بِرَكبِ التَقَدُّم ؛ العرب مثلهم كباقي الأمم منهم الصالح وفيهم الطالح ، منهم النشيط صاحب الهمة وفيهم الكسول مُنعدِم الهمة ؛ وكما قلت فإن المجتمع والبيئة يُؤثِّران في بلورة الشخصية العربية ؛ وعند ملاحظة مراحل تطوُّر الشخصية العربية نجد أن المنهج الذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلَّم هو منهج تربَوي وإصلاحي فَذ ، نَمّا مَقدرة العربي وأظهر موهبته واستثمر فكره ووقته بإيجابية لم يختلف عليها إلا المشكِّكون .

بعد موت محمد صلى الله عليه وسلّم تناول المنهج أتباعه وِمن ثمّ مَنْ تبَعَهُم صدقاً منه في ذلك أو لِمأرب آخر في نفسه ؛ فحصل أن جماعة حافظوا على هذا المنهج والبعض قاموا بتشويهه أو بِدَسِّ أفكار عِرقية أو تأثُّراً بثقافات أخرى ؛ الحاصل أن الإختلاف وقع وأدى إلى صِراع بين الفِرَق ؛ أيهم أحق للولاية ؟! ؛ كل فرقة تدّعي أنها على الصواب وأجدر بالزعامة لذيع ما لديها من حق ؛ فكان إذا ظَفَر زعيم فرقة بحكم المسلمين سعى إلى بسط عقيدته على أرض الله ، سواء حقاً كانت أو باطل ؛ وفي كل الأحوال بقى الإختلاف والتنازع بين “المسلمين” حتى صاروا كالغرباء ؛ وكأنهم لا يتبعون نفس الرسول الذي خرج من بطن مكة وبلّغ عن ربه قرآناً واحداً لا عِوَج فيه ؛ فَتشوَّه المنهج الواحد ؛ وتَحَوَّل إلى مناهج ، وضاعت العاطفة تجاه الدين ، وأصبحنا نسير في درب مظلم يحفَّه الخوف والقلق ، آخرهُ مجهول ؛ لأننا صِرنا بلا هوية ؛ وأصابنا إحساس بأننا أمة عجماء لا تصلح لشيء ، لا طائل من وجودها إلا لتأخير حركة التقدُّم وتعطيل سَيْر التطوُّر ؛ أفرادها عِيالٌ على غيرهم في طعامهم ومَلبسهم وركوبهم وكل معيشتهم ، حتى سلاحهم يبتاعوه من أعدائهم ! ؛ ومن هنا تَجرَّأ المستشرقون ليدّعوا أن جِنس العرب جنس مُتدنِّي مُنساق إلى الركون والدِعةِ ، وأن الجنس الآري هو أشرف الأجناس وبالطبع فالجنس السامي دونه بمراحل ؛ وهذا ما قاله الفيلسوف الفرنسي ” أرنست رنان ” .

أريد أن أعرِض ما قاله مستشرق من القرن الماضي إسمه “لابي” ، قال : ” إن النفس اليهودية منساقة بفطرتها إلى المستقبل والنفس العربية منساقة إلى الماضي فهما متنافرتان ” .
وأنا أؤيد رأي “لابي” ؛ ولكن بتأويلي الخاص وأعتمد مقولته على بداية فترات الضعف ونهاية فترات القوة .

فالعرب غلبوا معظم أمم الأرض في القوة والتنظيم وإيمانهم بالعقيدة ، فسيطروا على أجزاء عظيمة من آسية وأفريفية وأوروبة وأخضعوها للإسلام ؛ هذه فترات قوة لم تكن إلا بقيادة رشيدة تنظر للماضي لتستمد العِبرة وتدير الحاضر بهمة دون أن يحيد بصرها عن المستقبل ؛ فتضع الماضي على يمينها والمستقبل على يسارها والحاضر أمامها ، وتسير بخطى ثابتة دون أن تتعثّر أو يتشتت عزمها ؛ أما القيادة الدنيئة هي التي تركن إلى السكون وتكتفي بميراث الآباء ؛ وتتفاخر بالماضي الذي وَلّى وأدبر ، وتُعلِّق بصرها عليه ولا تنظر أمامها أبداً ؛ تقف مكانها لا تتحرك كأنها لا تبغي من الحياة أكثر من ذلك ؛ وهذه القيادة الغبية لا تفقه قوانين الحياة ؛ ومن قوانين الحياة عدم التوقُّف ، فإن التوقُّف يعني أن هناك من يسبقك وعلى وشك أن يأخذ ما بيدك .

» أكمل القراءة

أبريل 08

كتب : خالد الشرنوبي

بسم الإله الذي يُحلَّ الطيبات ويُحرِّمَ الخبائثَ ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المُنكَرِ ، ويدعونا إلى الطهارة ويدفعنا عن النجاسة ؛ أما بعد ؛ فإن ندائي هذا نداءٌ أولٌ ولن يكون أخيراً ، أبُثُّ فيه هَمِّي وأدعو فيه إلى جادة الحق ؛ وأخلع نعلي لأقذف به في وجه أي إنسان يعترض ضربتي أو يُقاطِع دعوتي أو يتهكّم على بَثِّي وشكوايّ .

أيها الناس ؛ ماذا جرى في زماننا للرجال ؟ ، ماذا جرى للنساء ؟ ؛ فَكِّروا في جواب ، إن الأمرَ يستحِقَ التفكير ؛ فَكِّر أيها الجبان ، فَكِّر أيها الديوث ، فَكِّر أيها المُنحَلُّ ، فَكِّر أيها الفاسق ، فَكِّري أيتها العاهرة ، فَكِّري أيتها المائلة ، فَكِّري أيتها الزانية ، فَكِّروا في زماننا ، في مجرى حياتنا ؛ دعوكم من التفكير في نجاستكم للحظة واحدة ، دعوا التفكير في اللذة والحياة والمتاع والمأكل والمشرب ؛ قِفوا لله يوماً واحداً ؛ أعاذني الله من وجوه الرجال المُتَخَنْزِرِين ، وأعاذني الله من وجوه النساء المُتَلَبوِيات ؛ أعود بكم – غير آسف ولا مُتحرِّج – إلى سؤالي ، ماذا جرى للرجال ، وما الذي جرى للنساء ؟ .

» أكمل القراءة

مارس 20

كتب : خالد الشرنوبي .

قضى الشيخ إبراهيم صلاة المغرب في مسجد العزيز بالله بحي المندرة ثم إتجه مسرعاً إلى الشاطيء في لهفة وقلق ؛ ولولا رعاية الرب لكان من ضحايا السيارات ؛ وما أن وصل حتى وجد القارب بانتظاره ، فانطلق به داخل البحر حتى اختفى الشاطيء ؛ وأخذت الشمس في الغرق ، مع سكون أصاب كل شيء من حوله ، وضوء أخذ ينطفيء ، ونسيم هاديء يداعب قسماته ، لوحة ربانية تخطّت حد الإعجاز ؛ نظر الشيخ إلى وجه الماء فوجد ابنه يوسف يبتسم له من تحت الموج ؛ إبتسامة طفل له من العمر سبع سنين ، رد الشيخ على إبنه بإبتسامة يملؤها الحنين ؛ وكان ختامها دموعه ، حتى ارتسم الشفق على سطح مقلتيه ، وحَلَّ الغروب على سماء وجهه ؛ وأخذت الذكريات في الفوران ! .

تذكَّر يوم ابتاع لإبنه عصفوراً بديع الألوان ، رقيق الملامح ، حلو الصفير ، عصفور مُبهِج ؛ ديدنه اللعب والغناء ، المرح والسعادة ، الحرية والطلاقة ، الحب والسلام ؛ عصفور الجنة الذي ملء حياة الطفل ، وفاز بصداقته ، وأصبح جليسه الدائم .

أول يوم تعارفا فيه وعد العصفورُ الطفل أنه لن يتركه أبداً ، لن يتركه وحيداً ، لن يتركه لحظة حزيناً ، لن يتركه ساعة جائعاً ، لن يتركه دقيقة خائب الظن ، لن يتركه محتاجاً لأي شيء ، لن يتركه أبداً ؛ ابتهج الطفل بهذه الوعود ؛ وأراد أن يصنع لصديقه العصفور أمر مماثل يكون بمثابة هدية ، فقال له : اسمع يا صديقي .. إنني أعشق البحر .. ولا يفوت يوماً إلا وأنتظر لأشاهد منظر الغروب .. أنتظر غرق الشمس .. فما رأيك أن تذهب معي ؟ .. هل تحب البحر ؟ .

» أكمل القراءة

مارس 03

كتب : خالد الشرنوبي

النجاسة انتشرت يا سيدي .. والعُهر تفشّى .. والنساء كُلُهن نساء .. والرجال كلهم رجال .. والإحباط واحد .. والرغبة واحدة .. والتمرُّد مُبَاح ؛ ثم يتعجبوا من كلمة (أحة) ! .. كلمة بذيئة دلالتها معروفة ؛ لكن حان وقتها ، وأصبح هذا عصرها الذهبي ؛ هذه الكلمة التي أقولها كتابة – لا نُطقاً – لكل المسئولين .. كل المسئولين الذين أسسوا مولد المراجيح .. مولد الأغنياء في مصر .. مولد ميسوروا الحال .

مولد المراجيح ظاهرة موجودة ومنتشرة .. تعرفها البنات وتطبِّقها .. فهو الجاري في عُرفِهن .. والذي تبدأ طقوسه ببداية الخطوبة .. خطوبة المرجحاوي .. وهذا يحتاج إلى كلام آخر .. فإليكم الكلام .

تمهيد : للشباب ثلاثة مذاهب في الزواج ، لأن الشباب على ثلاثة أقسام :

القسم الأول : (لسة بيرضعو من بِز أمهم ودول بيتجوزو اوتوماتيك).
القسم الثاني : (طالع ميتين أمهم ودول بيتجوزو مانيوال “بالعافية” ).
القسم الثالث: (ما بقاش حيلتهم ميتين عشان يطلع أساساً .. وال ييجي ف السكة ماشي .. تاكسي ماشي .. شَعلأة ماشي .. واحدة تقسيط ماشي .. شركة × واحدة ماشي .. على رأي عم بلبل : كله ماشي ) .

» أكمل القراءة